شؤون دولية

عدنان الراجحي.. صحفي يفضح نظام أردوغان

لم تغادر تفاصيل الألم التي سيطرت على ذاكرة الصحفي اليمني عدنان الراجحي، وراح يسرد بالأدلة ما تعرض له في سجون السرية للنظام التركي.

 

الصحفي اليمني، الذي يخضع لجلسات علاجية مكثفة بعد إصابته بالشلل، كشف توظيف النظام التركي للفنادق والمطاعم والمنشآت الحكومية، كغطاء لسجون سرية بعيدًا عن الأنظار، وتحويلها إلى أوكار أمنية لإرهاب المعارضين، وحتى الصحفيين الوافدين من الخارج.

 

وتحت عنوان "مدينة الأسواط والجلادين"، كتب الراجحي على حسابه في موقع "فيسبوك" تفاصيل جديدة مدعمة بصور كأدلة تظهر استخدام المخابرات التركية منشآت تجارية وفنادق ومطاعم للاستجواب والاعتقال، وكان هو بالذات أحد ضحاياها.

 

ولم ترد السلطات التركية على طلب التحقيق في قضية تعذيب عدنان الراجحي، المقدمة من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين، حسبما ذكر الأخير في بيان.

 

وكان الاتحاد الدولي للصحفيين أدان مطلع الشهر الجاري تعذيب السلطات التركية للراجحي، وطالبها بالتحقيق قبل أن يعود مجددا للتعهد بالاستمرار في متابعة القضية مع الجهات المعنية التركية.

 

وقال عدنان الذي تنقل في أكثر من 6 معتقلات إن "غرف الطوابق الأرضية في المنشآت والفنادق والمطاعم التي اقتيد إليها، لها جدران سوداء ومعزولة عن الصوت، وإذا تحولت إلى مشرحة لتقطيع الناس لن يعرف أحد".

 

وتساءل: "كيف تقوم الدولة التركية باستجلاب الناس إلى هكذا أماكن واستجوابهم؟، بالطبع هي تخشى من الظهور بتلك الصورة القاتمة والسوداوية أمام الرأي العام المحلي والخارجي، وهي في الحقيقة لا تكترث لذلك".

 

ويسرد الراجحي بالصور الأماكن التي تم استجوابه فيها ثم اعتقل داخلها مع سجناء من جنسيات عربية عديدة، لافتًا إلى أن من بينها منشأة حكومية وحيدة، تم استجوابه فيها منتصف 2018، وهي "دائرة الهجرة والجوازات" في مدينة إسطنبول.

 

بينما كانت بقية المنشآت عبارة عن فنادق أو مطاعم، حيث تم استجوابه فيها واعتقل خلال عامي 2018 و2019، مثل فندق "Point Hotel"، والـ" Hilton" ومطعم حلويات ومشروبات كحولية في ميدان تقسيم.

 

وبحسب الراجحي فإن استخدام المخابرات التركية لهذه المنشآت كواجهات للتمويه، تتضمن ممارسة سلوكياتها الوحشية بعيدًا عن أنظار الرأي العام المحلي والعالمي.

 

يتحدث الصحفي اليمني عن المرة الأولى التي تم اقتياده إلى ما يصفه بـ"السجن المبين"، الذي أشار إليه بصورةٍ جوية عبر خرائط جوجل في منشوره.

 

وقال: "جردني أحد أفراد الشرطة التركية من ملابسي ولم يترك لي سوى ما يسد عورتي؛ بذريعة تفتيشي، وحدث ذلك حينما أعادوني من مركز أمني لا أتذكر اسمه، وهو على ما أعتقد أنه المركز الأمني للمنطقة كلها".

 

ويضيف: "تم مصادرة هاتفي ومحفظتي والأدوية الخاصة بي، وفي السجن الأرضي كانوا يضيئون إنارة كبيرة موجه إلى حيث أجلس، وهي إضاءة شديدة، لم تمنحني حتى مجرد المحاولة لاستراق لحظات النوم، سجن تنعدم فيه التهوية، ولا تدفئة في ظل برد قارس اتعبني وكأنه غرز عدة سكاكين في صدري".

 

ويواصل: "أغلقوا باب الزنزانة، حتى لا أتمكن من استخدام دورة المياه بشكل مستمر، استخدمتها مرتين فقط خلال 48 ساعة، وهي غير قابلة للاستخدام وتنعدم فيها المياه".

 

وتابع: "ظللتُ في هذا السجن يومين ونقلتُ إلى سجن آخر في الجزء الآسيوي من مدينة إسطنبول، وأنا مقيد اليدين للخلف والمرض يجتاح جسدي"، ويصف الراجحي إسطنبول بشكل عام، بأنها "مدينة الأسواط والجلادين"، ويتطرق لما تعرض له في آخر يوم له في السجن الأول.

 

وأضاف: "ناداني اثنين من أفراد الشرطة بصوت عال؛ أفزعوني وأنا في غفوة، صحوتُ من النوم، وطلبوا مني الخروج لتفتيشي تمهيدا لنقلي إلى سجن آخر، وبينما هم يفتشونني".

 

ويستطرد قائلاً: "الشرطي لكمني في كتفي بقوة لا أعرف لماذا، ولا يوجد أي دافع لفعل ذلك، فربما أراد تسخين يده المتجمدة من ذلك البرد القارس!، فهذه مدينة الأسواط والجلادين".

 

صورة ثانية لأحد السجون الذي نقل إليها، يقوم بنشرها الراجحي، محذرا من الاغترار بمظهر المعتقل وملمسه الناعم، ولكن بداخله سم قاتل، وسيء الصيت، بحسب وصفه.

 

وقال: "يقع هذا السجن في منطقة (الباندك) هكذا يسمونه السجناء، وهو بجوار مطار صبيحة الواقع في الجزء الآسيوي من مدينة إسطنبول".

 

كان الراجحي يعاني من البرد الشديد، وصدره يعج بما يشبه "السكاكين"، وفق وصفه، بفعل المرض، وعند البوابة الرئيسية للسجن هناك غرفة زجاجية وضعوني فيها، برفقة مسجونين من جنسيات أخرى.

 

وأشار إلى أنهم ممنوعون من استخدام حتى الجوالات، وتكديس أكثر من 400 معتقل من جنسيات مختلفة في زنزانات لا تتجاوز مساحتها 15 مترا، اختلطت أجواءها بروائح دورات المياه.

 

لافتًا إلى معاملة السجناء بالسحل والعنف، ويوسعوهم ضربا، في أماكن وغرف بلا كاميرات، حتى تتكسر أطرافهم.

 

لفتت انتباه الراجحي عبارة نحتها أحد السجناء العرب، تقول: "هنا.. تداس الكرامة"، ويعلق عليها أنها لخصت ما يتعرض له المعتقلون في هذه السجون المخفية.

 

وأكد أن المعتقلات بالفعل تفتقد إلى أبسط مقومات الكرامة، من مياه وكهرباء حتى في دورات المياه التي تلزمك باستخدام كيس على رأسك تقيك تسرب مياه الصرف الصحي من الطوابق العليا.

 

وحتى حين أغمي على الراجحي مرتين بسبب الروائح الكريهة والتدخين مع إغلاق النوافذ تحسبا لدخول البرد، رفض القائمون على السجن نقله إلى المستشفى.

 

وكانوا يكتفون بإعطائهم وجبة مكونة من ساندويتش مربى وجبنة جافة كأنه مر عليها مائة عام، وقارورة ماء واحدة في العاشرة صباحا، وأخرى في الحادية عشر ليلا، كما يمنعون دخول الأدوية، حتى لذوي الأمراض المزمنة.

 

ويشير الراجحي إلى أن سلطات المعتقلات يفرضون على السجناء خيار التجنيد كمرتزقة للمشاركة مع القوات التركية في القتال بليبيا، خلال تلك الفترة، وفي حالة الرفض يتم تهديدهم بتحويلهم للمحاكمة بتهمة الإرهاب.

 

يقول الصحفي اليمني إن العشرات من السجناء وافقوا تحت التهديد، ويضيف: "لم يحدثني مأمور السجن بشكل مباشر عن تلك العروض، لكنه أوعز المهمة لثلاثة من السجناء، سوريَين وعراقي لإقناعي.

 

معتبرا أن هذه جريمة مكتملة الأركان، عبر الضغط على السجناء وترهيبهم للقبول بمثل تلك العروض واستخدامهم وقود في حرب أردوغان العبثية، كحل بديل لتهم التخابر والإرهاب والتي أرعبت الكثير.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد